السيد كمال الحيدري

216

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

القضايا المحسوسة في ضوء المنطق الذاتي بقي علينا أن ندرس من القضايا الأوّلية الستّ في تصنيف المنطق الأرسطي القضية المحسوسة التي يؤمن هذا المنطق بأنها قضية أوّلية وإحدى نقاط الابتداء في المعرفة البشرية . وقد تقدّم أن الحسّ على قسمين : ظاهر وباطن . فالقضايا المتيقّنة بواسطة الحسّ الظاهر هي من قبيل يقيننا بأنّ الشمس طالعة ، والقضايا المتيقّنة بواسطة الباطن من قبيل يقيننا بالجوع أو اللذة أو الخوف ونحو ذلك . ولا شكّ في أن القضايا المطلوب إثباتها بالحس الباطن أوّلية ، لأنّ الإنسان في هذا القسم من الإدراك الحسّي يتّصل بصورة مؤكّدة بمدلول القضية المطلوب إثباتها بهذا الحسّ مباشرة . وأما القضايا المطلوب إثباتها بالحس الظاهر فهي تختلف عن قضايا الحسّ الباطن . ومن أهمّ النتائج التي رتّبها الاتجاه العقلي على أوّلية القضية المحسوسة هو الإيمان ببداهة أصل الواقعية ولو بنحو القضية المهملة ،